الشيخ عباس القمي
568
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
يتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم « 1 » . ورآه ابن عباس في ليلة قتل الحسين عليه السلام في المنام وبيده قارورة وهو يجمع فيها دماء فقال : يا رسول اللّه ما هذا ؟ قال : هذا دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى اللّه تعالى « 2 » . ورأته أم سلمة أيضا شاحبا كئيبا ، فقالت : ما لي أراك يا رسول اللّه شاحبا كئيبا ؟ قال : ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه « 3 » . وقال ميثم « 4 » لجبلة المكية : اعلمي أن الحسين سيد الشهداء يوم القيامة ولأصحابه على سائر الشهداء درجة « 5 » . وقال كعب الأحبار « 6 » في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول اللّه صلى اللّه
--> ( 1 ) البحار 44 / 264 ، تفسير الفرات 55 - 56 . ( 2 ) كشف الغمة 2 / 238 مع اختلاف . ( 3 ) أمالي الصدوق 84 المجلس 29 . ( 4 ) ميثم التمار من خواص أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ومن حواريه وقد أخذ العلم الكثير من باب مدينة علم الرسول صلى اللّه عليه وآله وكان يقول لابن عباس الذي هو رباني هذه الأمة سلني ما شئت من تفسير القرآن فإني قرأت على علي بن أبي طالب تنزيله وتأويله فأتى ابن عباس بأدوات وقلم وكتب ما أملى عليه ميثم التمار وكان رحمه اللّه من الزهاد وممن يبست عليهم جلودهم من العبادة والزهادة « منه » . ( 5 ) البحار 45 / 303 أمالي الصدوق المجلس 27 ، علل الشرائع 1 / 217 . ( 6 ) كعب الأحبار كان يهوديا أسلم في خلافة عمر وكان الناس يسألونه عن الملاحم التي تظهر في آخر الزمان فصار يخبرهم وأخبرهم بقتل الحسين عليه السلام وما يظهر بعد شهادته . وقال ابن أبي الحديد : إنه كان منحرفا عن علي عليه السلام وكان علي يقول : إنه الكذاب . وروى شيخنا الصدوق عن ليث بن سعد قال : قلت لكعب وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي صلى اللّه عليه وآله ؟ وهل تجدون لعترته فضلا ؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه فأجرى اللّه عز وجل على لسانه فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك اللّه ما عندك . فقال كعب : إني قد قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها أنزلت من السماء وقرأت صحف دانيال كلها ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته - الخ « منه » . راجع البحار 15 / 261 ، أمالي الصدوق 358 المجلس 88 .